تحت غطاء الانتداب البريطاني على أراضي فلسطين، قامت العصابات الصهيونية الإرهابية المعروفة آنذاك بالهاجاناة والتي كونت فيما بعد جيش الاحتلال الإسرائيلي، قامت باحتلال القرى العربية في استخدام الخدعة أحيانا أو القتال الشرس أحيانا أخرى. وفيما يلي قصة احتلال قرية دير ياسين القريبة من القدس على يد العصابات الصهيونية:

 

في فجر يوم 9/4/1948، قامت قوة متكونة من 141 عنصرا من عناصر الأرغون والليهي بفتح النار عشوائيا على اهالي قرية دير ياسين النائمة من جهاتها الثلاث، وقتل منهم أربعة إرباهيين فقط. إلا انهم اعترفوا بعد نهاية عمليتهم الشنيعة أنهم واجهوا مقاومة شرسة خلال يوم المواجهة مما أجبرهم على تدمير القرية بالكامل، منزلا منزلا، من خلال إلقاء العبوات الناسفة من نوافذ البيوت ووضع الديناميت على أبوابها. ولهذا السبب قتل المئات ممن لم يستطيعوا الهرب من أهالي القرية في بيوتهم.

 

استنادا على أقوال الكثيرين من شهود العيان، والذين قاموا أولئك العناصر الإرهابيون بقتل أهليهم وخصوصا أمهاتهم وأبائهم الذين حاولوا جاهدين تغطيتهم بأجسادهم حماية لهم من الانفجارات والرصاص، بأن معظم الضحايا كانوا من الرجال المسنين والنساء. وبعد ذلك تم إثبات أن أحدا من أولئك الذين قتلوا كان معه أي سلاح . فقط قتلوا بدم بارد إما بالرصاص أو بالديناميت المتفجر أو من خلال رصهم بصف واحد على الجدران وإعدامهم إعداما جماعيا دون رحمة.

 

خلال الاجتياح الصهيوني للقرية، هب الخوف في نفوس أهل القرية، وممن استطاع الخروج من بيته أصبح يتراكض هنا وهناك. أما رجال القرية مما كان بحوزتهم أسلحة بسيطة كالسكاكين وبنادق الصيد حملوها للدفاع عن بيوتهم وأطفالهم وأنفسهم. منعت سيارات الإسعاف من الاقتراب من المكان بتهديهم بإطلاق الرصاص عليهم إن قاموا بذلك.

 

750 من أهالي القرية كانوا متواجدين أثناء الاجتياح، 250 منهم استطاعوا الهرب والنجاة، 250 اخذوا أحياء في شاحنات وقاموا برميهم على مشارف مدينة القدس وتهديدهم بعدم العودة لقريتهم مرة أخرى وإلا قتلوا (55 من أولئك كانوا أطفال مجزرة دير ياسين التي بدأت مؤسسة دار الطفل العربي بهم). أما ال250 المتبقيين فهم ممن قضوا في المجزرة. ولم يكتف الإرهابيون بقتلهم وإنما جمعوا جثثهم وأغرقوها بالكاز وأشعلوا فيها النيران.

        انتشر ما حدث في قرية دير ياسين للقرى الفلسطينية الأخرى مما أشاع فيما بينهم الرعب وأجبرهم على امتثال العبرة والهروب من قراهم تاركين كل ما يملكون ورائهم إلا القليل.  ومن الاستراتيجيات الاحتلالية لهذه العصابات المجرمة في احتلال باقي القرى الفلسطينية ترك جهة من جهات القرية مفتوحا واستخدام مكبرات الصوت او التهديد بالسلاح لإجبار أهالي القرية على الهروب ومن ثم احتلال منازلهم وقراهم بالكامل. وكل أولئك الذين هجروا من بيوتهم وقراهم لم تتسنى لهم العودة إليها حتى الآن.