تقرير عام لمؤسسة دار الطفل العربي" القدس"
لسنة 2000/2001
المقدمة
المقدمة
مضى عام على انتفاضة الأقصى المباركة و ما زال الاحتلال الغاشم جاثما على صدورنا, يقتل الأطفال و الشيوخ و النساء عامدا متعمدا , لا تأخذه هوادة و لا رحمة لا يردعه رادع من ضمير أو أخلاق أو قانون , يعيث في الأرض فسادا يهدم البيوت و يضرب حصارا على المدن و القرى , حتى الأشجار التي تسبح لبارئها لم تسلم من أذاه فاجتثها , و امتد هذا العدوان الغاشم الى كافة ربوع الوطن فمنع دخول المواد الطبية
و الغذائية الى المواطنين , و حال دون وصول سيارات الإسعاف لنقل الجرحى الى المستشفيات ناهيك عن تسببه بالاكتئاب الذي تبدو ملامحه على الوجوه التي في أعمار الزهور , و الذين وخطهم الشيب مما افقد الحياة الاجتماعية و التواصل بين الأهل و الرحم و الأصدقاء.
أما القدس فقطعت أوصالها و منع المؤمنون من زيارتها و الصلاة في الأقصى المبارك مهوى الأفئدة. و رغم كل العراقيل و المعاناة التي فرضها هذا الاحتلال الظالم دون الوصول الى زهرة المدائن, فان الشعب الفلسطيني بمسلميه و مسيحييه تخطى كل الصعاب و واجه هذه التحديات بإرادة صلبة و عزيمة ثابتة للصلاة في الأقصى و قبة الصخرة المشرفة و سائر الأماكن المسيحية المقدسة مشيا على الأقدام غير عابئ بالإجراءات و الممارسات الإسرائيلية في الصد عن الوصول إليها مما يؤكد التصاقه و انتماءه الى وطن الجذور و التفاني في استمرار عروبتها.
و ما دار الطفل العربي إلا واحدة من مؤسسات بيت المقدس الصامدة التي تعيش هذه المعاناة, فمدخلها الرئيس نصب عليه حاجز عسكري بعد إغلاق بيت الشرق يقف عثرة و يلحق ضررا بهذه المؤسسة التعليمية لا سيما في نفوس الطالبات و أولياء الأمور الذين يرافقون بناتهم في الذهاب و الإياب.
و رغم هذه الصورة المنفرة و كل هذه الاستفزازات نعمل جاهدين على استمرار مسيرة دار الطفل التعليمية كما هي , فنؤمن الاحتياجات اللازمة و الحياة الكريمة لليتيمات و ذوات الحالات الاجتماعية والإنسانية, فنمنحهن الدفء العاطفي و الحنان الأموي , و نهيء لهن المناخ التعليمي الملائم و نرفدهن بالتوجيهات و نسدي لهن النصح و نشد من أزرهن و نعزز مواقفهن و نشجعهن و نبصرهن بكيفية التعايش مع الحياة المستقبلية و التأكيد على التسلح بالأخلاق و العلم لمواجهة الظروف الراهنة و القادمة و العيش بكرامة.
كما تسعى المؤسسة الى توفير الرواتب للموظفين الذين لا يألون جهدا في أداء رسالتهم على الوجه الأكمل مستعذبين المشقة و المعاناة في الوصول الى مقار أعمالهم. و ندعو الله أن يهيء لهذه المؤسسة من يرعاها و يستمر في البذل و العطاء لها لتبقى منارة تشع علما و تبني أجيالا واعدة لدولتنا الفلسطينية
و عاصمتها القدس الشريف و ما ذلك على الله ببعيد.



