المقدمة:
المقدمة:
للعام الثاني على التوالي و شعبنا يكابد ألوان المشقة و الأيام القاسية و الليالي الحالكة و الظروف الصعبة و الضغوط النفسية البالغة التي لم يشهد لها مثيلا عبر مسيرته النضالية إبان القرن الماضي و لثمانية عقود من الزمان جراء ممارسات الاحتلال التي طالت مناحي الحياة بعامة. فالبطالة متفشية و الغلاء آخذ في الارتفاع و الأوضاع الاقتصادية متردية تزداد سوءا يوما بعد يوم.
و تعددت صور المعاناة حيث الإغلاقات و الحصار المضروب على ريف و قرى و مدن الوطن و الحواجز التي تحول دون وصول الطلبة إلى مدارسهم و جامعاتهم و الموظفين إلى مقار أعمالهم و العمال إلى مزارعهم و حقولهم
و المرضى إلى دور العلاج و الاستفتاء ناهيك عن الحياة الاجتماعية التي لم يعد لها وجود في أجندة الحياة اليومية.
و رغم هذه الصعاب و العذاب و الأخطار المحدقة بشعبنا و التي تلفه من كل جانب إلا أنه صابر مرابط يستصرخ العالم و ذوي الضمائر الحية في كل مكان أن تقف إلى جانب قضيته العادلة و أمنيته في أن يعيش بسلام و محبة على أرض السلام تلك الأرض التي خصها الله سبحانه و تعالى من بين بقاع الدنيا بالبركة و ما حظيت به من تشريف الأنبياء بالصلاة على ثراها في المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله.
و دار الطفل العربي صرح علمي عريق شيدته الراحلة هند الحسيني منذ عام 1948 لرعاية اليتامى و كفالتهن إقامة و إعاشة و تعليما و علاجا و ملبسا حتى غدا معلما بارزا من معالم القدس الشريف يشع معرفة و يبني أجيالا واعدة. و النتائج الباهرة التي تتحقق كل عام تنبئ عن تضافر الجهود و المتابعة الحثيثة و العطاء اللامحدود و الانتماء الصادق و الإشراف الدقيق الذي نتخذه ديدنا و طريقا في المحافظة على المستوى العلمي فضلا عن الثقة التي نالتها من قبل الأوساط المجتمعية. و ما كان لهذا التخطيط و الرؤية المستقبلية و هذه الانجازات أن تتم لولا سواعد أهل الخير أفرادا و جماعات الذين يضعون دار الطفل العربي في القلب و الوجدان دائما و ستبقى هذه المؤسسة بإذن الله عامرة، مؤدية رسالتها الوطنية و الإنسانية بفيض عطائهم و عظيم صنائعهم فجزاهم الله خير الجزاء و جعله الله في ميزان حسناتهم.
ماهرة الدجاني
رئيسة مجلس أمناء
دار الطفل العربي/ القدس



